27 أغسطس 2026 - 13:25
آية الله نوري الهمداني: دفاع إيران هو الدفاع عن أمن المنطقة

صرح المرجع الديني الشيعي بأن دفاع إيران هو الدفاع عن أمن المنطقة وعن الشعوب المسلمة التي يسعى العدو إلى فرض هيمنته عليها.

وفقا لما أفادته وکالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية - ابنا - تلا آية الله مدرسي يزدي بيان آية الله نوري همداني -وهو مرجع تقليد شيعي- خلال المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية، الذي عُقد صباح اليوم الخميس، الموافق ل27 من شهر "آغوست".

النص الكامل للبيان المذكور كما يلي:

بسم الله الرحمن الرحیم

الحمدلله رب العالمین، والصلاة والسلام علی سیدنا و نبینا ابوالقاسم المصطفی محمد و علی أهل بیته الطیبین الطاهرین، سیما بقیةالله فی الأرضین، و لعنة الله علی أعدائهم أجمعین إلی یوم الدین.

«وَأَطِیعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِیحُکُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِینَ»

بمناسبة حلول الذكرى الميمونة لمولد النبي الكريم(صلى الله عليه وسلم) وأسبوع الوحدة، أتوجه بأسمى آيات التهاني إلى الأمة الإسلامية جمعاء وإليكم -أيها المشاركون الأكارم- في هذا الجمع المبارك، كما أعرب عن خالص الشكر والتقدير للمسؤولين المحترمين الذين ساهموا في تنظيم هذا الحدث القيّم.

وهنا، وفي غمرة استذكار مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الإمام الخميني (رحمه الله)، أتوجه بالتحية والإجلال إلى الأرواح الطاهرة للشهداء الذين دافعوا ببسالة عن إيران الإسلامية في وجه عدوان وغزو الولايات المتحدة المجرمة والكيان الصهيوني قاتل الأطفال؛ وأخص بالذكر القائد الشهيد العظيم وحامل راية وحدة الأمة الإسلامية، آية الله العظمى الخامنئي (رضوان الله عليه)، سائلاً المولى عز وجل أن يعلي درجاتهم الروحية.

لقد كانت وحدة المسلمين وتقاربهم أمراً جوهرياً على مر التاريخ الإسلامي؛ غير أن هذا الأمر قد اكتسب اليوم أهميةً متزايدةً -في ظل سعي أعداء الإسلام بكل ما أوتوا من قوة لإضعاف المسلمين وبث الفرقة بينهم والهيمنة على الدول الإسلامية- وباتت الضرورة العقلية والشرعية لذلك أكثر وضوحاً وجلاءً من أي وقت مضى.

يدعو القرآن الكريم المسلمين إلى الاعتصام بـ "حبل الله"، وينهى صراحةً عن الصراع والانقسام اللذين يُضعفانهم ويُوهِنان قواهم. وبالطبع، فإن السعي نحو التقارب والوحدة لا يعني أن يتخلى أتباع المذاهب الإسلامية عن مبادئهم وعقائدهم الجوهرية؛ إذ ينبغي أن تظل الاختلافات العلمية والفقهية في إطار المعرفة والبحث، وألا تتحول إلى مصدر للصراع أو العداء أو التكفير أو سفك دماء المسلمين.

يقع على عاتق علماء الإسلام في هذا الصدد مسؤولية جسيمة؛ إذ يتعين عليهم، بما يتمتعون به من بصيرة ووعي، الحيلولة دون استغلال أعداء الإسلام للخلافات المذهبية بهدف بث الفرقة والفتنة بين المسلمين.

إن أعداء الإسلام اليوم - وتحديداً الولايات المتحدة والكيان الصهيوني - لا يبتغون سوى ضعف المسلمين وتشرذمهم وتخلفهم. ومن السذاجة الاعتقاد بأن هذين الكيانين يعملان بمعزل عن بعضهما البعض أو يسعيان لتحقيق أهداف متباينة؛ فقد أثبتت تجارب السنوات الأخيرة بوضوح أن هدفهما يتمثل في الهيمنة على المنطقة ومنع الدول الإسلامية من امتلاك القوة.

إن الاعتقاد بأن عدائهم موجه حصراً نحو الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو نظرة بالغة التبسيط؛ إذ ينبغي على حكام المنطقة أن يدركوا أن الكيان الصهيوني سيصطدم حتماً بأي دولة إسلامية قوية تسعى للاعتماد على الذات وترفض الخضوع للهيمنة الأجنبية. فاليوم، تقع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مرمى هذا العداء، وغداً قد تواجه العداء ذاته أي دولة إسلامية أخرى تسلك طريق الاستقلال والقوة.

وعليه، فإن التقارب بين المسلمين والتعاون بين حكام الدول الإسلامية يُعدان أمراً جوهرياً للجميع؛ فالقول بأن دولةً ما هي أكثر حاجةً لهذا التعاون والتقارب من غيرها -بينما لا يحتاج إليه الآخرون- يتنافى مع واقع العالم الإسلامي. إن الوحدة والتماسك والتعاون تمثل ضرورات حتمية لكافة الدول والحكومات الإسلامية.

إن كرامة الدول الإسلامية وأمنها مرتبطان ارتباطاً وثيقاً لا انفصام فيه؛ فلا يمكن لأي دولة إسلامية أن تأمل في تحقيق أمن وقوة مستدامين في ظل ما تعانيه دول إسلامية أخرى من ضعف وانعدام للأمن وتشرذم. فالعدو المشترك يستغل الانقسامات بين المسلمين، وما يكبح أطماع هذا العدو ويبعد يده عن الأراضي الإسلامية هو اليقظة والبصيرة والوحدة والتعاون بين الشعوب والحكومات الإسلامية.

لقد تبنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية -منذ انتصار الثورة الإسلامية- مبادئ وحدة المسلمين، وكرامة الإسلام، واستقلال الدول الإسلامية كركائز أساسية، وتحملت في سبيل ذلك أعباءً وتضحيات جسيمة. وتدرك القيادة والمسؤولون والقوات المسلحة والشعب في إيران ضرورة هذا التقارب، وتظل ملتزمة به تمام الالتزام.

ومع ذلك، فمن المؤسف للغاية أن يُنظر أحياناً إلى أجزاء من أراضي الدول الإسلامية على أنها منطلق لتهديدات أو هجمات تستهدف الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ومن البديهي أن الدفاع عن استقلال البلاد وأمنها وسلامة أراضيها يُعد حقاً مشروعاً وواجباً لا جدال فيه؛ ففي حال وقوع أي عدوان، ستجد الجمهورية الإسلامية نفسها مضطرة لصد المعتدي. وفي الواقع، وعلى المدى البعيد، فإن هذا الدفاع يصب أيضاً في مصلحة حماية أمن المنطقة والشعوب الإسلامية التي يسعى عدو مشترك إلى فرض هيمنته عليها.

لا شك أن الأمة الإسلامية اليوم هي أحوج ما تكون إلى هذا الدرس القيّم في الوحدة؛ فالوضع الراهن للعالم الإسلامي -الذي يتسم بما يتعرض له جسد الأمة من اعتداءات وتجاوزات من قِبَل الأعداء في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق وإيران واليمن، فضلاً عن الوجود المشؤوم لعدوٍ لا يعرف الرحمة في دولٍ عديدة عبر منطقتنا- يفرض على الشعوب والحكومات المسلمة ضرورة إيلاء الأولوية القصوى للحفاظ على الوحدة، والابتعاد عن الانقسام والفتن الداخلية.

أود أن أغتنم هذه الفرصة لتسليط الضوء على بعض النقاط من باب التذكير:

1. إن الوحدة والتقارب وتجنب الفتنة والانقسام تُعد ضرورةً عقليةً وواجبًا دينيًا في آنٍ واحد - في كل الأوقات، ولا سيما في ظل الظروف الراهنة؛ إذ إن أي قول أو فعل يزرع بذور الفرقة بين المسلمين يخدم بلا شك أجندة أعداء الأمة.

2. إن العدو الأول للأمة في الوقت الراهن هو الكيان الصهيوني المحتل البغيض وداعموه الظلمة؛ فهذا الكيان قد احتل أراضي إسلامية ومقدسات للمسلمين، ويُمعن في قتل النساء والأطفال والأبرياء، كما أنه السبب الرئيسي لانعدام الأمن والحروب في منطقتنا. وإن أي شكل من أشكال العلاقة مع هذا الكيان -أو تقديم العون لضمان بقائه- يتعارض قطعاً مع مصالح الأمة. لذا، يتحتم على الشعوب المسلمة أن تقف صفاً واحداً في وجه هذا العدو المشترك، وأن تبذل قصارى جهدها لنصرة المسلمين المستضعفين في فلسطين ولبنان وغيرها من المناطق التي تتعرض لعدوان هؤلاء الأعداء.

3. يُنتظر من الحكومات المسلمة أن تولي اهتماماً أكبر للوحدة والتعاون المتبادل، وأن تتجنب -حفاظاً على أمن شعوبها- الاعتماد على أعداء الأمة؛ أولئك الأعداء الذين لا يهمهم سوى مصالحهم الخاصة ومصالح الكيان المحتل. وجدير بالذكر أن وجود هؤلاء الأعداء في منطقتنا لا يورث سوى انعدام الأمن والفساد.

4. وفي هذا السياق، تقع على عاتق العلماء المسلمين مسؤوليةٌ حيوية وجسيمة؛ إذ يتعين عليهم دعوة الشعوب والحكومات إلى تبني الوحدة والبصيرة وفهم طبيعة العدو، مع أخذ زمام المبادرة في تعزيز الانسجام والحيلولة دون الفتنة والانقسام. وينبغي للمعاهد الدينية والجامعات والمراكز الأكاديمية في شتى أنحاء العالم الإسلامي أن تكون منابر للحوار العلمي والدفاع عن مصالح المسلمين، لا أن تتحول -لا قدر الله- إلى مصادر تغذي الصراعات الطائفية وتُضعف صفوف الأمة الإسلامية.

بينما أتمنى لكم -أيها المشاركون الأفاضل في هذا المؤتمر- كل التوفيق والنجاح، فإنني أحثكم على تركيز مناقشاتكم على السبل العملية لتعزيز الروابط والتعاون بين الحكومات وعامة الناس والمؤسسات العلمية والدينية في العالم الإسلامي، وعلى تبيان مخططات الأعداء ومؤامراتهم الرامية إلى بث الفرقة والشقاق بين المسلمين للأمة الإسلامية.

وفي الختام، أدعو الله العلي القدير أن يمنح الأمة الإسلامية ما تستحقه من عزة وكرامة، وأن يعينها على تجاوز التحديات التي تواجه المسلمين، وأن يؤلف بين قلوبهم، وأن يُفشل مساعي الأعداء ومخططاتهم ضد بلاد المسلمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

..............................

انتهی/

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha